أثناء  معارك احتلال مدن فلسطين قامت إسرائيل باحتلال مدينة عكا وتحديداً بسلاح بيولوجي، إذ كان هناك تضخم سكاني في عكا نتيجة نزوح عدد كبير من سكان حيفا، وكانت توجد قناة مياه تصل عكا وتمر عبر مستعمرات صهيونيّة ما سهّل على عصابات الصهاينة التحكم بالقناة عن طريق حقن المياه بجرثومة «التّيفود». وقعت في البداية ٧٠ إصابة، وتطوّر الأمر بعد انقطاع الكهرباء عن المدينة ومحاولة حصار أهلها من خلال شرط تطويعي: إما المغادرة للعلاج وعدم العودة، وإما الموت بقذائف المورتر أو الأسر.
يُذكر للصليب الأحمر اللبناني آنذاك إسهامه في العلاج والوقاية، التي التف حول خيارها أطباء من حيفا ويافا، ولكن هذا لم يسعف المدينة بشكل كليّ من السقوط تحت وطأة الهاجانا.
الأمر لم يقتصر على عكا، حاول الاحتلال تكرار الأمر في غزة عن طريق يهوديّين كانت مصر قد ألقت القبض عليهما قبل تسميم المياه.
كان بن غوريون من أوائل رجال «الدّولة»المعنيين في إنشاء وحدة للحرب الجرثومية بالاستعانة ببعض العلماء الألمان اليهود، ومنهم من كان قد عمل سابقاً مع النازيين. هذه الوحدة تعزز وجودها في شكل مؤسساتي بعد النكبة وتغير اسمها من منظمة «همد بيت»إلى مركز إسرائيل للبحوث البيولوجية (IIBR).
بعض من جرائم إسرائيل في الحرب الجرثومية:
-وفاة ٤٧ شخصاً وحالات إصابة بأنواع مختلفة من السرطان في أمستردام جراء سقوط طائرة شحن تابعة لشركة العال الإسرائيلية، ليتبين أن الطائرة كانت محملة بمادة DMMP التي يصنع منها غاز أعصاب السارين ومتجهة إلى مركز البحوث البيولوجي الإسرائيلي.
-تطوير أمراض التيفود والطاعون، والعديد من الفايروسات، و غازات سامة مثل السومان والسارين والطابون في الستينتات وبالتعاون مع الـCIA، بغية استخدامها في الاغتيالات.
-محاولة اغتيال خالد مشعل عام ١٩٩٧ في عمان باستخدام سم SEB.
-استخدام مادة تسبب الشلل والهلوسة والآلام الشديدة في انتفاضة الأقصى.
-رش مبيدات سامة وجرثومية على المزروعات بهدف تسميم الأهالي وإخضاعهم ليتركوا قراهم ليتمكن المستوطنون من احتلالها، كما حدث في عين البيضا (١٩٦٨)، والنقب (٢٠٠٢) وغيرهما.
-قنابل مدمرة في غزة تسبب فجوة كبيرة داخل الأراضي الزراعية تسبب تسمم التربة و واستحالة زراعتها في وقت منظور، أي أنه حتى استهداف إسرائيل للأراضي الخالية من السكان ليس بالأمر العبثي.
-تجارب على الأسرى في سجون الاحتلال، وآخرها في العام ٢٠١٩ عندما قامت قوات الاحتلال بتركيب أجهزة تشويش تسبب أمراضاً للأسرى.
-محاولة تركيب بوابات إلكترونية على مداخل القدس كانت ستعرض أهلها للسرطان.
-تطوير فيروسات أنفلونزا الطيور في معهد «نيس تسيونا».
-استخدام قنابل «الدايم -DIME» في غزة- تم إستخدامها في لبنان والعراق وأفغانستان أيضاً- وهي تحتوي على مسحوق قادر على تدمير الجسم البشري بشكل غير واضح ظاهرياً بل بجرح صغير، إلا أن خطورته في إمكانية ذوبان شظاياه في الأنسجة البشرية ومن ثم يعمل سمّه الكيميائي على تدمير البصمة الوراثية للحمض النووي، وتدمير الجهاز المناعي، مع التسبب بحرارة حارقة في جسم الإنسان.

هذه الجرائم هي مثال فقط للمجازر البيولوجية التي ارتكبتها إسرائيل على مر الأعوام، لكنها ليست الأخيرة، فإسرائيل تحاول إنشاء قنبلة جينيّة تقضي على العرب، من خلال جين يميّز العرب عن غيرهم من الأعراق والشعوب، والأمر يُعدّ منذ سنين، حتى أن صحيفة «صنداي تايمز» نشرت تقريراً حول الأمر عام ١٩٩٨! 
الأمر لم يكن معرض صدفة ولم يستطع الكيان الصهيوني إبقاءه بتمام السرّية، إذ ان التقلبات السياسية في الكيان تحول دون ذلك، بمعنى، هناك فتاوى حاخاميّة أجازت سابقاً استخدام الأسلحة الجرثومية، واليوم تسعى لاستصدار أمر قانوني للقيام بفحص الحمض النووي للتأكد من «يهوديّة» الفرد، وهذا ما عارضه حزب إسرائيل بيتنا وليبرمان، إلا أن هذا الالتماس قد تم رفضه من قبل المحاكم الإسرائيلية بحسب مقال نشرته صحيفة هآرتس في ٢٤ كانون الثاني من العام الحالي ٢٠٢٠.

إذا كانت إمكانية إثبات «يهوديّة» الفرد ممكنة، فليس بالبعيد على دولة عنصريّة إرهابية كإسرائيل وبعد عقود من العمل والتطوير في المجال البيولوجي التوصل لجين فعلي يميّز العرب عن غيرهم، وبالتالي القضاء عليهم من خلاله. أما عن آلية استخدام هكذا سلاح وتوقيته فأيضاً يخضع للمزاج السياسي الإسرائيلي، فإسرائيل التي تتوسع وجودياً وتحاول جذب الحلفاء، تحاول أيضاً ارتكاب جرائمها بدون آثار سريعة التتبع وظاهرة بشكل فج كالمجازر بالأسلحة التقليدية والاشتباكات المباشرة.

العالم كلّه اليوم على اطلاع واسع على فكرة الإبادة الجماعية الانتقائية، وتكاد لا تخلو الأدبيات من طرح الفكرة، كفكرة رواية «Inferno»، لدان براون، أو سينيمائياً كفيلم «Kingsman»، وحتى من السياسات الرأسمالية في احتكار علاجات بعض الأمراض لمن هم لا يشكّلون ربحاً في عين أصحاب المؤسسات الرأسمالية، وغيرها من المجالات، عدا عن كون أفكار الإبادة غالباً ما تستهدف «الفقراء»، بمحاربتهم في الغذاء والأمراض و غيرها، إلا أنها تكشف عن طبقية وعنجهيّة الطبقات المتحكمة بوسائل الإنتاج، ثم يأتي أحدهم ليخبركم أن ما يحدث في الصّين مثلاً هو غضب، وفي تركيا صبر وابتلاء، تخيّلوا!

المقالات الواردة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع